الشيخ علي البامياني
5
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين . أمّا بعد ، فإنّ حاجة الإنسان في حياته الاجتماعيّة إلى قيادة تتكفّل مسؤولية إسعاده بإيجاد الأمن والأمان حاجة طبيعيّة وضروريّة . فإنّ الإنسان لا يستطيع إدامة الحياة إلّا مع التّعاون ، لأنّ الاحتياجات الضّروريّة والملحّة من غذاء وملبس ومسكن ، تفرض على بني الإنسان الاتّجاه نحو التّعاون ، وفي نفس الوقت ، الإنسان كتلة من الغرائز ، مثل غريزة السّيطرة والتّملّك ، وغريزة شهوة البطن والفرج ، وكلّ واحدة منها تتطلّب من صاحبها الإشباع بأيّة وسيلة من الوسائل ، ولو بطريقة تبعث على الضّرر بمجموعة كبيرة من بني البشر ، دون إعطاء أيّ اعتبار لمشاعرهم وآلامهم ، ودون اكتراث بإفساد أوضاع المجتمع . وحينئذ إذا ترك الإنسان حرّا بالمعنى الحيواني ، أي من دون تقيّد بنظام ، لتفسّخ المجتمع الإنساني ، ويحكم عليه الفوضى ، وبالتّالي تملأ الأرض ظلما وجورا . وإذا لا بدّ من قيادة ونظام للحدّ من الفوضى ولمحاولة التّمكن من ضبط الأمور ، سواء كانت القيادة تحكم بدستور إلهي ، كالرّسالة والنّبوّة ، أو بدستور البشر ، كالملكيّة أو الجمهوريّة . وبعبارة أخرى ، لا بدّ من نظام في حياة الإنسان الاجتماعيّة ، سواء كان ذلك النّظام وضعيا وضعه البشر ، كالأنظمة المعاصرة ، أو نظاما إلهيّا ، كنظام الإسلام .